عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3195
بغية الطلب في تاريخ حلب
ابن معاوية وكان من رجالات قريش المعدودين وعلمائهم وكان عظيم القدر عند عبد الملك فبينا هو يطوف بالبيت إذ بصر برملة بنت الزبير بن العوام فعشقها عشقا شديدا ووقعت بقلبه وقوعا متمكنا فلما أراد عبد الملك القفول هم خالد بالتخلف عنه فوقع بقلب عبد الملك تهمه فبعث إليه فسأله عن أمره فقال يا أمير المؤمنين رملة بنت الزبير رأيتها تطوف بالبيت قد أذهلت عقلي والله ما أبديت إليك ما بي حتى عيل صبري ولقد عرضت على عيني النوم فلم تقبله والسلو على قلبي فامتنع منه فأطال عبد الملك التعجب من ذلك وقال ما كنت أقول إن الهوى يستأسر مثلك فقال وإني لأشد تعجبا من تعجبك مني ولقد كنت أقول إن الهوى لا يتمكن إلا من صنفين من الناس من الشعراء والاعراب فأما الشعراء فأنهم ألزموا قلوبهم التفكر في النساء والغزل فمال طبعهم إلى النساء فضعفت قلوبهم عن دفع الهوى فأسلموا إليه منقادين وأما الأعراب فإن أحدهم يخلو بامرأته فلا يكون الغالب عليه غير حبه لها ولا يشغله شيء عنه فضعفوا عن دفع الهوى فتمكن منهم وجملة أمري فيما رأيت نظرة حالت بيني وبين الحزم وحسنت عندي ركوب الإثم مثل نظرتي هذه فتبسم عبد الملك وقال أوكل هذا قد بلغ بك فقال والله ما عرفتني هذه البلية قبل وقتي هذا فوجه عبد الملك إلى آل الزبير يخطب رملة على خالد فذكروا لها ذلك فقالت لا والله أو يطلق نساءه فطلق امرأتين كانتا عنده أحديهما من قريش والأخرى من الأزد وظعن بها إلى الشام وفيها يقول : أليس يزيد الشوق في كل ليلة * وفي كل يوم من حبيبنا قربا خليلي ما من ساعة نذكر أنها * من الدهر إلا فرجت عني الكربا أحب بني العوام طرا لحبها * ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا تجول خلاخيل النساء ولا أرى * لرملة خلخالا لا يجول ولا قلبا أخبرنا أبو المحاسن بن الفضل في كتابه قال أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن علي بن كزتيلا قال أخبرنا أبو بكر محمد